الشيخ محمد رشيد رضا

421

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) وغيره مما أوردنا من الشواهد آنفا ، نعم ان هؤلاء المؤمنين الصالحين درجات أشرنا آنفا إلى أدناها وأعلاها ، وفصلنا القول فيهم في الكلام على حب اللّه ورسوله من تفسير ( 10 : 24 ) هذه الولاية الخيالية المبتدعة من محدثات الصوفية ألبسوها أولا ثوب الشريعة ، وجعلوا للشريعة مقابلا سموه الحقيقة ، ثم صاروا يلبسونها عليها لبسا ، ويبعدون بها عنها معنى وحسا ، بقدر ما يبعدون عن الاتباع ، ويوغلون في الابتداع ، واعتبر في ذلك بسيرة سلفهم الأولين كالحارث المحاسبي والسري السقطي ومنصور ابن عمار والجنيد والشبلي وجمهور رجال رسالة القشيري ، ومثل أبي إسماعيل الهروي وسيرة من بعدهم ، فان أكثر أولئك قد رووا الحديث وتفقهو في الدين ، وكانوا يتحرون الاعتصام بالكتاب والسنة ، ويحذرون ويحذرون اتباعهم من البدع ، ويحثون على اتباع السلف ، من الصحابة والتابعين وأئمة آل البيت وحفاظ السنة وعلماء الأمصار كالأربعة وطبقتهم ، ولولا هذا لكان بينهم وبين غلاة متصوفة القرون الوسطى ومن بعدهم من المبتدعة والدجالين أصحاب الدعاوى العريضة والخرافات الشنيعة مثل ما بين صوفية البرهمية والاسلام ، وكتابهم ( الفيدا ) وكتابه القرآن أمرر ببصرك على طبقات الشعراني الكبرى فإنك لا ترى فيها فرقا كبيرا بين سيرة أئمة الحديث والفقه وأئمة التصوف في العبادة والتقوى والعلم والحكمة ، ثم انظر في سيرة من بعدهم من صوفية القرون الوسطى ثم قرن المؤلف وهو العاشر وتأمل ووازن‌تر في أولياء الشعراني المجانين والمجان والقذرين الذين تتناثر الحشرات من رؤوسهم ولحاهم وثيابهم التي لا يغسلونها حتى تبلى أو في السنة مرة واحدة ، تجد ذلك البون الشاسع فيهم ، وهم مع ذلك يفضلون أنفسهم على الأنبياء ، ومنهم من يدعي الاتحاد باللّه أو الألوهية تأمل ما كتبه في ترجمة الذين يسمونهم الأقطاب الأربعة فإنك لا تجد فيه لأحد منهم أنه كان ينفع الناس بعلوم الشرع إلا الشيخ عبد القادر الجيلاني ، وتجد أن الشيخ احمد الرفاعي كان يوبخه علماء عصره ويخاطبونه بلقب الدجال ويرمونه